محمد باقر الملكي الميانجي

26

مناهج البيان في تفسير القرآن

هو لأغراض شتّى . وعلى عهدة المفسّر تعيين الغرض المسوق له الكلام والعناية الملحوظة فيه . العاشر : إنّ المتشابه هي آيات الصفات أي : صفات اللّه خاصّة . وفيه أنّ لازم ذلك حرمة الاعتقاد والتديّن بالتوحيد ونعوت اللّه الكماليّة والجلاليّة . على أنّ الآية الكريمة صريحة في أنّ الإحكام والتشابه من صفات الكلام لا من صفات مفرداته . وههنا أقوال أخر أعرضنا عن ذكرها . قال في الميزان 3 / 18 : « وأمّا التشابه المذكور في هذه الآية - أعني قوله : « وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » فمقابلته لقوله : « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » ، وذكر اتّباع الّذين في قلوبهم زيغ لها ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ المراد بالتشابه ، كون الآية بحيث لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرّد استماعها بل يتردّد بين معنى ومعنى حتّى يرجع إلى محكمات الكتاب فتعيّن هي معناها وتبيّنها بيانا ، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة ، والآية المحكمة محكمة بنفسها ، كما أنّ قوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » [ طه / 5 ] ، يشتبه المراد منه على السامع أوّل ما يسمعه ، فإذا رجع إلى مثل قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » [ الشورى / 11 ] استقرّ الذّهن على أنّ المراد به التسلّط على الملك والإحاطة على الخلق دون التمكّن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسّم المستحيل على اللّه سبحانه . . . وكذا إذا عرضت الآية المنسوخة على الآية الناسخة تبيّن أنّ المراد بها حكم محدود بحدّ الحكم الناسخ . وهكذا . » وقال في ص 43 في معنى كون المحكمات أمّ الكتاب : « فإنّ في هذه اللّفظة - أعني لفظة الأمّ - عناية بالرجوع الّذي فيه انتشاء واشتقاق وتبعّض ، فلا تخلو اللّفظة من الدّلالة على كون المتشابهات ذات مداليل ترجع وتتفرّع على المحكمات ، ولازمه كون المحكمات مبيّنة للمتشابهات . على أنّ المتشابه إنّما كان متشابها لتشابه مراده لا لكونه ذا تأويل . فإنّ التأويل كما مرّ يوجد للمحكم كما يوجد للمتشابه ، والقرآن يفسّر بعضه بعضا . فللمتشابه مفسّر وليس إلّا المحكم ؛ مثال ذلك قوله تعالى : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » [ القيامة / 23 ] ، فإنّه